السيد محمد الصدر

244

منة المنان في الدفاع عن القرآن

واللصوص وغير ذلك ، ولكنّهم كانوا في كلّ عامّ يذهبون سالمين ويرجعون سالمين . ثانياً : أنَّ القوى الكبرى في العالم يومئذٍ - ككسرى وقيصر - لم يتعرّضوا لهم بالشرِّ ، بالرغم من إمكان ذلك وقلّة إمكانيّات الدفاع لديهم . ثالثاً : أنَّهم لم يتعرّضوا إلى الغزو والغارات التي كان يقوم بها بعض القبائل تجاه بعض ، فقد كان هذا معتاداً إلّا أنَّه غير موجودٍ إطلاقاً على أهل مكّة ؛ لقدسيّة الكعبة والحرم المكّي الذي كانت فكرته موجودة إجمالًا في الجاهليّة ، وأُشير إليه في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ « 1 » وقال تعالى : أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كلّ شَيْءٍ « 2 » . هذا ويمكن أن نقول : إنَّ قوله : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ ، يعني : لأجل هذا السبب ، بالرغم من كونه نعتاً ، وهو لا يفيد هذه الجهة لا نحويّاً ولا أصوليّاً ، إلّا أنَّ الحدس العرفي يقرّر ذلك ، وله شواهدٌ في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ . . . « 3 » وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا . . . « 4 » وغير ذلك كثير . سؤال : ما معنى أطعمهم ؟ جوابه : أنَّه على معنى : قدّم لهم الطعام ومكّنهم منه ، وهو إمّا حقيقة أو مجاز ،

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 67 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 57 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 .